بقي في المقام تنبيهات
التنبيه الأول : في كيفية الثواب والعقاب الأخرويين :
اختلفت الانظار في كيفية الثواب والعقاب الأخرويين :
فذهب بعض : إلى أنها من قبيل التمثل الملكوتي عملا وخلقا
واعتقادا ، وأن النفس بواسطة الأعمال الحسنة تستعد لاعطاء كمال تقدر به
على تمثيل الصور الغيبية البهية ، وإيجاد الحور والقصور ، وكذا في
جانب الأعمال السيئة ، وكذا الحال في الأخلاق والعقائد على ما
فصلوا في كتبهم ( 1 ) .
وذهب آخر : إلى أنهما بحسب الجعل ، كالجعل في الجعالة ،
وكالجزئيات العرفية في الحكومات السياسية ، كباب الحدود ، كما هو
ظاهر
الكتاب والسنة ، كقوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن
جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ( 2 ) إلى غير ذلك ( 3 ) .
وذهب آخر : إلى أنهما بالاستحقاق وجزأ العمل ( 4 ) ، بمعنى أنه لو أمر
الله تعالى بشي فعمله أحد وتركه الاخر ، يكون المطيع مستحقا من
هامش
( 1 ) الاسفار 9 : 293 - 296 .
( 2 ) الانعام : 160 .
( 3 ) ثواب الأعمال : 56 .
( 4 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 322 - 323 ، اللوامع الإلهية في المباحث
الكلامية : 384 - 385 ، إرشاد الطالبين : 413