فكما أن الامر بالمركب يتعلق بكل واحد من أجزائه ، كذا الامر بالمقيد
يتعلق بقيده .
فامتثال أمر المقيد بقيد متأخر إنما يكون بإتيان الشرط المتأخر ، كما أن
امتثال المركب التدريجي إنما هو بإتيان الجز الأخير ، فلا
إشكال فيهما .
وبعد إخراج العلل الغائية ، لأنها بوجودها العلمي مؤثرة في التشريع ،
لا الخارجي ، فشرائط الجعل - أيضا - خارجة عن محطه ، لأنها
بوجودها العلمي مؤثرة في الجعل ، فيكون الشرط مقارنا دائما .
خص النزاع ( 1 ) بشرائط الحكم المجعول ( 2 ) ، وقال في توضيحه : ( 3 )
إن القضايا : إما خارجية : فلا يتوقف الحكم فيها على غير دواعي
الحكم المؤثرة بوجودها العلمي - لا الخارجي - طابق الواقع أم لا ،
وهي
أيضا خارجة عن محط الكلام ، فإن الحكم فيها يدور مدار علم الحاكم ،
كان المعلوم مقارنا أو مؤخرا .
وإما حقيقية : وهي التي حكم فيها بثبوت الحكم على الموضوعات
المقدر وجودها ، فيحتاج الحكم فيها إلى أمرين :
أحدهما : ما يكون داعيا إلى جعل الحكم ، وهو - أيضا - كالعلل
الغائية خارج عن البحث .
هامش
( 1 ) قوله : " خص النزاع " خبر لقوله : " إن بعض الأعاظم " المتقدم .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 220 - 223 . ( 3 ) نفس المصدر السابق 1 : 223 - 226 .