مسلم لكن الكلام هاهنا في دفع الاشكال العقلي ، لا في استظهار
الحكم من الأدلة .
وهاهنا طريق آخر لدفع الشبهة ، وهو أن يقال :
إن موضوعات الاحكام وشرائطها كلها تكون عرفية لا عقلية ، والعرف
لما يرى إمكان التقييد والإضافة بالامر المتأخر والمتقدم
كالمقارن ، يكون موضوع النقل هو العقد المتقيد بنظره ، والصوم
المتقيد كذلك ، ولو كان العقل لا يساعد عليه والبرهان يضاده ، كما
هو الحال في سائر الموضوعات الشرعية ، وهذا الوجه يرجع إلى ما
ذهب إليه القوم .
نقل كلام : في تخصيص النزاع بشرائط المجعول :
إن بعض الأعاظم بعد إخراج الأمور الانتزاعية عن محط البحث ، لأنها
تنتزع عما تقوم به من غير دخالة الطرف الآخر في الانتزاع ، لان
السبق ينتزع من نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعد ذلك ، وكذا
اللحوق من اللاحق ، ولا دخل لشئ منهما في انتزاع العنوان عن
صاحبه ، فما فرض شرطا هو المقارن لا المتأخر .
وبعد إخراج شرائط المأمور به عنه ، لبداهة أن شرطية شي له ليست
إلا بمعنى أخذه قيدا فيه ، فيجوز التقييد بالمتأخر كالمقارن ، بل لا
فرق بين الاجزاء والشرائط ، فكما يمكن الامر بمركب ذي أجزأ من
غير إشكال يمكن بمقيد ، بل لا يعقل تعلق الامر بالانتزاعيات ، فلا بد
من إرجاعه إلى القيد ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 343
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٣