وثالثة : في شرائط نفس التكليف ، كالقدرة المتأخرة من المكلف
بالنسبة إلى التكليف المتقدم الصادر من المولى .
فقد تصدى المحققون لدفع الاشكال المتراءي بأجوبة فرارا عنه ( 1 ) ، لا
تصحيحا للشرط المتأخر ، وإن كان الظاهر من بعضهم التصدي
لتصحيحه أيضا .
وممن تصدى للجواب هو بعض أهل التحقيق ، ومحصل كلامه ( 2 ) :
أن التحقيق هو إمكان تقدم الشرط على المشروط في التكوين
والتشريع ، لان المقتضي للمعلول هو حصة خاصة من المقتضي لا
طبيعية ،
فإن النار بحصتها الخاصة - وهي التي تماس الجسم المستعد
باليبوسة لقبول الاحراق - تؤثر في الاحراق ، لا الحصص الأخرى ،
فتلك
الخصوصية التي بها تحصصت الحصة لا بد لها من محصل في
الخارج ، وما به تحصل خصوصية الحصة المقتضية يسمى شرطا ،
والخصوصية المزبورة عبارة عن نسبة قائمة بتلك الحصة حاصلة من
إضافتها إلى شي ما ، فذلك الشئ المضاف إليه هو الشرط ،
والمؤثر في المعلول هو نفس الحصة الخاصة ، فالشرط هو طرف
الإضافة المزبورة ، وما كان شأنه كذلك جاز أن يتقدم على ما يضاف
إليه أو يتأخر عنه أو يقترن به ثم حاول في تفصيل ما ذكر ، وأجاب عن
الاشكال في الجميع بنهج
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 145 / 148 ، فوائد الأصول 1 : 271 - 272 .
( 2 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 320 - 321 .