كل واحد ، أراده لأجل غيره لا لنفسه ، فالآحاد بنحو العام الاستغراقي
- أي كل واحد واحد - فيها ملاك الإرادة الغيرية لا النفسية ، وفي
الفوج ملاك النفسية لا الغيرية ، فكل واحد مقدمة وموقوف عليه
العسكر بالاستقلال ، ولا يكون الاثنان - أو الثلاثة منها وهكذا -
مقدمة ،
ولا فيها ملاك الإرادة الغيرية .
وبالجملة : ها هنا أمران : أحدهما : العسكر الذي يراه السلطان فاتحا
للبلد ، ففيه ملاك الإرادة النفسية لا غير ، وثانيهما : كل واحد واحد من
الافراد ، ففي كل ملاك الإرادة الغيرية ، لتوقف العسكر عليه . وأما في
اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة منها - وهكذا سائر التركيبات الاعتبارية
- فليس ( موجودا فيها ) ملاك الإرادة النفسية ، وهو واضح ، ولا
الغيرية ، لعدم توقف العسكر عليها زائدا على توقفه على الآحاد ، فزيد
موقوف عليه رأسا بالضرورة ، وعمرو كذلك ، لكن زيد وعمرو معا لا
يكونان موقوفا عليهما في مقابل كل من زيد وعمرو .
ثم لا يخفى أن الغرض قائم في المركبات الاعتبارية بالمجموع
الخارجي الذي يكون منشأ اعتبار الوحدة ، لا بالاعتبار الذهني ، ولا
بكل
فرد فرد ، فيكون متعلق الغرض مقدما على رؤية الوحدة وعلى الامر
المتعلق به .
وأوضح مما ذكر المركبات الصناعية التي لها وحدة عرفية وتركيب
صناعي ، فإن تصور البيت منفك عن تصور الاجزاء من الأخشاب
والأحجار ، فإذا تصور البيت يكون متعلقا لإرادته النفسية ، وليس فيه
ملاك الإرادة الغيرية ، وإذا رأى توقف البيت على كل من الأحجار
والأخشاب وغيرهما ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 331
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣١