دلالة الامر على كون متعلقة مرادا للامر ليس من قبيل دلالة اللفظ بل
من قبيل كشف الفعل الاختياري عن كون فاعله مريدا له ، فالبعث
المتعلق بشئ إنما هو كاشف عن كون فاعله مريدا له لأجل كونه فعلا
اختياريا له ، لا لأجل كونه دالا عليه مطابقة ، حتى يكون لازمه لازم
المعنى المطابقي ، وتكون الدلالة من الدلالات اللفظية .
هذا مضافا إلى ما عرفت من أن هذا اللزوم ليس على حذو اللزومات
المصطلحة ، مع أن اللزوم ليس ذهنيا ، مع أن محل الكلام أعم من
المدلول عليه بالدلالة اللفظية .
ثم إنه بما عرفت في أوائل الكتاب ( 1 ) - من الميزان في المسائل
الأصولية - تكون المسألة أصولية .
وربما يقال : إنها من المبادئ الاحكامية وإن كان البحث عن الملازمة ،
لان موضوع الأصول هو الحجة في الفقه ، والبحث إذا كان عن
حجية شي يكون من العوارض ، فيبحث في الخبر الواحد عن أنه
حجة في الفقه أولا ، وكذا سائر المسائل ، فعليه يكون البحث عن
الملازمات خارجا عن المسألة الأصولية ، لعدم كون البحث في الحجة
في الفقه ( 2 ) .
وفيه ما عرفت : في محله - بما لا مزيد عليه - من عدم تطبيق ما ذكر
وما ذكروا في موضوع العلوم ومسائلها على الواقع ، هذا هو الفقه ،
فقد جعلوا
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 50 ، وانظر هامش رقم : 2 هناك .
( 2 ) نهاية الأصول 1 : 142 .