عن الواقع ، وإيجاب العمل على طبقها إنما هو لمحض الكاشفية عن
الواقع المحفوظ من غير تصرف فيه وانقلاب ، وإلا لخرجت الامارة عن الأمارية .
وما قد يقال : إن لسان دليل الحجية في الامارات والأصول سوأ ، وهو
وجوب ترتيب الأثر عملا على قول العادل ، فمقتضى قوله : ( صدق
العادل ) هو التصديق العملي وإتيان المأمور به على طبق قوله ، وهو
يقتضي الاجزاء كما يأتي في الأصول ( 1 ) غير تام ، لان إيجاب تصديق
العادل لأجل ثقته وعدم كذبه وإيصال المكلف إلى الواقع المحفوظ ،
كما هو كذلك عند العقلا في الأمارات العقلائية ولا يفهم العرف
والعقلا من مثل هذا الدليل إلا ما هو المركوز في أذهانهم من الامارات ،
لا انقلاب الواقع عما هو عليه ، بخلاف أدلة الأصول على ما سيأتي
بيانه ( 2 ) .
وبالجملة : أن الاجزاء مع جعل الامارات وإيجاب العمل على طبقها -
لأجل الكشف عن الواقع كما هو شأن الامارات - متنافيان لدى
العرف والعقلاء ، هذا من غير فرق فيما ذكرنا بين الامارات القائمة
على الاحكام أو الموضوعات .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 132 - 133 .
( 2 ) وذلك في صفحة : 317 وما بعدها .