فكثرة الإرادة والحب والاشتياق تابعة لكثرة المتعلق ، وكذا لا يمكن
تعدد البعث التأسيسي إلى شي واحد ، ومعه يكون النزاع في
الهيئة هو النزاع في أمر غير معقول .
نعم بناء على ما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه - من أن علة
التشريع كالتكوين يكون المعلول في وحدته وكثرته تابعا لها - يكون
للنزاع فيها مجال ، لكن قد عرفت ( 1 ) عدم كونه مرضيا .
وإما أن يقال : إنها وضعت لطلب الايجاد ، بحيث يكون الايجاد
بالمعنى الحرفي مفادها اللغوي ، فحينئذ وإن جاز النزاع في أنها وضعت
لطلب إيجاد أو إيجادات ، لكن الوضع للعنوان المقيد موجب لإسمية
معنى الهيئة ، وتقييد المعنى الحرفي في استعمال واحد مما لا يمكن ،
فإن نفس الايجاد معنى حرفي ، وتقييده لا يمكن إلا بلحاظ آخر ،
والجمع بينهما في استعمال واحد غير جائز .
وما ذكرنا في باب معاني الحروف ( 2 ) - من أن نوع الاستعمالات لإفادة
معاني الحروف ، وجوزنا تقييدها - لا ينافي ما ذكرنا هاهنا ،
لان المقصود هناك إمكان تقييدها في ضمن الكلام بلحاظ آخر ، فلا
تغفل . فالنزاع في الهيئة مما لا مجال له .
إلا أن يقال : إن الهيئة يمكن أن توضع لطلب إيجادات بالمعنى الحرفي ،
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 275 وما بعدها .
( 2 ) وذلك في صفحة : 68 وما بعدها .