بين المسألتين ( 1 )
ورد : بأن الامر إذا تعلق بالطبيعة أيضا يأتي فيه هذا
النزاع بالمعنيين ، لان القائل بأن الامر تعلق بالطبيعة لا يقول : إنه
تعلق بالماهية من حيث هي ، بل بما هي موجودة ، وبهذا الاعتبار
كانت مرددة بين المرة والتكرار بكلا المعنيين ، فلا يكون هذا البحث
من تتمة البحث الآتي ، بل بحث برأسه ، لاختلاف الجهة المبحوث عنها فيهما ( 2 ) .
والتحقيق أن يقال : بناء على تعلق الامر بالطبيعة : فإن قلنا بأن الهيئة
موضوعة لطلب الايجاد - كما عليه الفصول ( 3 ) - فلا محيص عن كون
متعلقه هو الطبيعة من حيث هي لان الايجاد أخذ في طرف الهيئة ، فلو
أخذ الوجود في طرف المادة يصير معنى الامر بالصلاة ، أوجد
وجود الصلاة ، وهو كما ترى ، فحينئذ يكون النزاع في استفادة المرة
والتكرار بالمعنيين راجعا إلى الهيئة ، فيأتي الاشكال المتقدم في
الأمر الأول ، فلا بد من إرجاع البحث إلى المادة تخلصا عن الاشكال ،
فحينئذ لا مجرى للنزاع مع تعلق الامر بالطبيعة ، سوأ أريد الفرد
والافراد أو الدفعة والدفعات ، ضرورة أنها خارجة عن الطبيعة ، وأما مع
تعلق الامر بالفرد فللنزاع مجال .
وإن قلنا بأن الهيئة موضوعة للاغراء والبعث ، ولازم الأغرأ إلى الطبيعة
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 71 / سطر 25 - 31 .
( 2 ) الكفاية 1 : 120 .
( 3 ) الفصول الغروية : 71 / سطر 39 .