فإن أمر وضعه بيد الشارع ، ودعوى عدم إمكان ذلك - أيضا - كما
ترى .
المبحث الخامس في أصالة النفسية والعينية والتعيينية
إذا شك في كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا أو مقابلاتها ، فالظاهر
لزوم الحمل عليها دون المقابلات ، لان أمر المولى وبعثه بأي دال
كان - بلفظ أو إشارة أو غيرهما - تمام الموضوع عند العقلا لوجوب
الطاعة ، ومعه يقطع عذر المكلف ، كما مر ( 1 ) في باب دوران الامر
بين الوجوب والاستحباب .
فإن الهيئة وإن لم توضع إلا لمجرد البعث والاغراء ، وما ذكر
ومقابلاته خارجة عن مدلولها ، لكن مجرد صدور الامر عن المولى
موضوع لوجوب الطاعة ، فإذا تعلق أمر بشئ يصير حجة عليه ، فإذا
عدل المكلف إلى غيره باحتمال التخيرية أو تركه مع إتيان الغير
باحتمال الكفائية ، أو تركه مع سقوط الوجوب عن غيره باحتمال
الغيرية ، لا يكون معذورا لدى العقلا ، لا لدلالة الهيئة وضعا على شي
منها ، ولهذا لو أشار المولى بإتيان شي يجب عقلا إتيانه ، والاعذار
المتقدمة ليست موجهة ، مع أنه لا وضع لإشارة .
وأما قضية مقدمات الحكمة - مع إطلاق الامر - ذلك فمحل إشكال
ومنع ، لان مقدمات الحكمة لا يمكن أن تنتج هاهنا ، لأنه إما أن يراد :
أن تنتج مطلق البعث الجامع بين النفسي والغيري . وهكذا ، فمع كونه خلاف
هامش
( 1 ) في الصفحة : 256 - 257 .