تحصيل الغرض واقعية ، لكنها لما كانت قابلة لهما فبدليل الرفع - ولو
كان أصلا - يكشف عن أنه ليس هناك أمر فعلي متعلق
بالمشكوك فيه .
والجواب عن الأول : أن هذه الدعوى ترجع إلى انصراف الأدلة عن
مورد يكون العقل فيه حاكما بالاشتغال ، وهو ممنوع جدا ، بل لو
ادعي عكس ذلك فله وجه ، لان ظاهر الأدلة هو المولوية ، ومع حكم
العقل بالبراءة تصير من قبيل الارشاد إلى حكم العقل ، فمورد حكم
العقل بالاشتغال كأنه القدر المتيقن شمول الأدلة ، فدعوى كون ملاك
الأدلة النقلية في غير مورده غريبة .
وعن الثاني : أولا : أنه لا ملزم لاثبات كون البقية تمام المأمور به أو تمام
المطلوب ، حتى يقال : إنه لا يثبت إلا بالأصل المثبت ، فإن عنوان
( تمام المطلوب ) لا يكون مأمورا به ، حتى يلزم على المكلف إحرازه ،
وليس عليه إلا الاتيان بما قام عليه الحجة ، وهو بقية الأجزاء ، كانت
تمام المطلوب أو لا .
وثانيا : أن رفع الجز المشكوك فيه ملازم عقلا لكون البقية تمام
المطلوب ، وهذا عين الأصل المثبت ، من غير فرق بين وحدة الأمر
وتعدده .
وثالثا : أن مفاد الأمر الثاني ليس أمرا مستقلا ، بل هو من قبيل تتميم
الجعل ناظرا إلى متعلق الأمر الأول وموجبا لتقييده ، فلو كانت
الواسطة خفية لم يفرق بينهما .
وعن الثالث : أن دخالة شي في تحصيل الغرض ثبوتا ، لا محالة تكون
على نحو ( لو أمكن ) بيانه إثباتا فعلى المولى بيانه ، وذلك كاف في
جريان دليل الرفع ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨١