مدفوع : بأن ترك الأمر الثاني ولو برفع موضوعه موجب للعقوبة ،
فيحكم العقل بلزوم إطاعته ، وليس للمولى وسيلة للتوصل إلى
أغراضه إلا الامر والايعاد بالعقاب على تركه . هذا .
إشكال ودفع :
وفي المقام إشكال آخر :
وهو أنه - بعد فرض كون الطبيعة مع قيد قصد الامتثال قامت بها
المصلحة ، وكان المقيد بما هو مقيد محصل الغرض - لا يمكن أن
تتعلق الإرادة بالمجرد عن القيد ثبوتا ولا البعث الحقيقي إليه ، فلا
يمكن أن يكون الامر المتعلق بنفس الطبيعة الخالية عن القيد صالحا
للباعثية ، ومعه كيف يمكن الامر بإتيانها بباعثية الامر وداعويته ؟
وبالجملة : ما لا يمكن أن يكون باعثا كيف يمكن الامر بباعثيته ؟
والمفروض أن المجرد عن القيد لم تقم به المصلحة ، ولا يسقط به
الغرض ، فلا تتعلق به الإرادة ، ولا يتعلق به البعث الحقيقي ، فلا يمكن
أن
يأمر المولى بإتيانه بداعي أمره .
هذا ، مضافا إلى أنه لو فرض جواز تعلق الامر به ، لم يكن قصد الامر
الصوري - الذي لا يترتب عليه غرض ، ولا يكون متعلقه ذا مصلحة
وحسن - مقربا ، فقصده مع عدمه سوأ ، فلا يصل المولى إلى مطلوبه
بهذه الوسيلة .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 271
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧١