المصلحة - مثلا - لما كانت مأخوذة في المأمور به ، تصير الداعوية
متوقفة على نفسها ، وداعية إلى داعوية نفسها ، لان الفعل لا يكون
بنفسه ذا مصلحة حتى يكون بنفسه داعيا إلى الاتيان ، بل بقيد
داعويتها ، فلا بد أن يكون الفعل مع هذا القيد - القائم بهما المصلحة -
داعيا
إلى الاتيان ، وهذا عين الاشكال المتقدم .
وأيضا لما كانت المصلحة قائمة بالمقيد يكون الفعل غير ذي
المصلحة ، فلا يمكن قصدها إلا على وجه دائر ، لان قصد المصلحة
يتوقف
عليها ، وهي تتوقف على قصدها فرضا .
وأيضا أن الداعي مطلقا في سلسلة علل الإرادة التكوينية ، فلو أخذ في
العمل الذي في سلسلة المعاليل لزم أن يكون الشئ علة لعلة نفسه ،
فإذا امتنع تعلق الإرادة التكوينية امتنع تعلق التشريعية ، لأنها فرع إمكان
الأولى .
ويمكن ( دفع ) الأول ببعض ما ذكرنا ( 1 ) في ( دفع ) الاشكال في قصد
الامر .
مضافا إلى أن يقال : إن الصلاة مصلحة بنحو الجز الموضوعي ، ولما
رأى المكلف أن قصدها متمم للمصلحة فلا محالة يصير داعيا إلى
إتيانها بداعي المصلحة من غير لزوم كون الداعي داعيا .
وبهذا يجاب عن الاشكال الثاني ويقطع الدور ، فإن قصد المصلحة - التي
هامش
( 1 ) في صفحة : 261 .