جز يأتي به المكلف امتثال للامر المتعلق بالمركب .
فإذا قال المولى لعبده : ( ابن مسجدا ) ، وشرع في بنائه ، لا يكون المأمور
به إلا واحدا والامتثال كذلك ، لكن كيفية امتثاله بإيجاد أجزائه ،
فلا تكون الاجزاء غير مدعو إليها رأسا ، ولا مدعوا إليها بدعوة خاصة
بها ، بحيث تكون الدعوة منحلة إلى الدعوات ، بل ما يكون مطابقا
للبرهان والوجدان أنها مدعو إليها بعين دعوة المركب ، فالامر واحد
والمتعلق واحد .
فحينئذ نقول : إن الصلاة المتقيدة بقصد الامتثال متعلقة للامر ، فنفس
الصلاة المأتي بها إنما تكون مدعوا إليها بعين دعوة الامر المتعلق
بالمقيد ، لا بأمر متعلق بنفسها ، وهذا كاف في تحقق الإطاعة ، فإذا علم
العبد أن الامر متعلق بالصلاة بداعي امتثال أمرها ، ويرى أن
الاتيان بها بداعوية ذلك الامر موجب لتحقق المأمور به بجميع قيوده ،
فلا محالة يأتي بها كذلك ، ويكون ممتثلا لدى العقلا .
بل لنا أن نقول - بعد المقدمة : إن الامر لو كان محركا وباعثا وداعيا
بحسب الواقع والتكوين ، لا يكون تعلقه بالموضوع الكذائي
ممتنعا ، لان محركيته إلى نفس الصلاة غير ممتنعة ، وإلى قيدها وإن
كانت ممتنعة لكن لا يحرك إليه ، ولا يحتاج إلى التحريك إليه ، لان
التحريك إلى نفس الصلاة بداعي امتثال الامر المتعلق بالمركب يكفي
في تحقق المتعلق ، بل التحريك إلى القيد لغو بعد ما يكون حاصلا ،
بل تحصيل للحاصل .
ومما ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض محققي العصر في مقام الجواب ،
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 268
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٨