هي جز الموضوع - يتوقف عليها ، وهي لا تتوقف على القصد ، ولما
رأى المكلف أن هذا القصد موجب لتمامية الموضوع وحصول
الغرض ، فلا محالة يدعوه ذلك إلى القصد إلى الفعل ، نعم لا يمكن
قصد تلك المصلحة مجردة ومنفكة عن الجز المتم ، وفيما نحن فيه
لا
يمكن التفكيك بينهما .
وأما الجواب عن الثالث : فبمثل ما سبق ( 1 ) ، من أن الداعي والمحرك
إلى إتيان المأمور به بعض المبادئ الموجودة في نفس المكلف ،
كالحب والخوف والطمع ، وتصير هذه المبادئ داعية إلى إطاعة
المولى بأي نحو أمر وشاء .
فإذا أمر بإتيان الصلاة بداعي المصلحة تصير تلك المبادئ المتقدمة
داعية إلى إتيانها بداعي المصلحة من غير لزوم تأثير الشئ في علته ،
ألا ترى أنك إذا أحببت شخصا حبا شديدا ، فأمرك بإتيان شي
مبغوض أن تأتي به لأجله ، صارت تلك المحبة داعية إلى إتيانه بداعي
إطاعته وطلبا لمرضاته من غير لزوم الدور .
الثالث : في مقتضى الأصل في المقام :
بعد ما عرفت جواز أخذ جميع القيود في المأمور به ، يرفع الشك فيها
بإطلاق الدليل ، ومقتضاه كون الأصل هو التوصلية .
فإن قلت : لا يمكن التمسك بالاطلاق هاهنا ، لان دعوة الامر إلى
متعلقه
هامش
( 1 ) في صفحة : . 266