تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
محققا بالفعل ، وأما التكليف الفعلي بشئ يصير فعليا بنفس فعلية التكليف ، فلم يقم دليل على امتناعه . ومما ذكرنا يظهر الجواب عما قيل : إن الامر يتوقف على قدرة المكلف ، وهي في المقام تتوقف على الامر ، لان يتوقف على قدرة العبد في مقام الامتثال ، وفي مقامه يكون الامر متحققا ( 1 ) . ومنها : أن امتثال الامر الكذائي محال ، فالتكليف محال لأجله . بيان الاستحالة : أن الامر لا يدعو إلا إلى متعلقه ، والمتعلق هاهنا هو الشئ المقيد بقصد الامر ، فنفس الصلاة - مثلا - لا تكون مأمورا بها حتى يقصد المأمور امتثال أمرها ، والدعوة إلى امتثال المقيد محال ، للزوم كون الامر داعيا إلى داعوية نفسه ومحركا لمحركية نفس ، وهو تقدم الشئ على نفسه برتبتين ، وعلية الشئ لعلة نفسه ( 2 ) . وفيه : - بعد ما عرفت أن تصور هذا الموضوع المقيد قبل تحققه بمكان من الامكان ، وانشاء الامر وإيقاعه عليه كذلك ممكن - أن الأوامر الصادرة من الموالي ليس لها شأن إلا إيقاع البعث وإنشاؤه ، وليس معنى محركية الامر وباعثيته إلا المحركية الايقاعية والانشائية ، من غير أن يكون له تأثير في بعث المكلف تكوينا ، فما يكون محركا له هو إرادته الناشئة عن إدراك لزوم إطاعة المولى ، الناشئ من الخوف أو الطمع أو شكر نعمائه أو المعرفة بمقامه إلى
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 62 ، نهاية الدراية 1 : 133 / سطر 11 - 21 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 : 134 - 135 -