هذا كله في تقرير الامتناع الذاتي .
في أدلة الامتناع الغيري :
وأما الوجوه التي استدل بها للامتناع الغيري :
فمنها : أن فعلية الحكم الكذائي يلزم منها الدور ، لان فعلية الحكم
تتوقف على فعلية موضوعه - أي متعلقات متعلق التكليف ضرورة أنه
ما
لم تكن القبلة متحققة لا يمكن التكليف الفعلي باستقبالها ، وفعلية
الموضوع فيما نحن فيه تتوقف على فعلية الحكم ، فما لم يكن أمر
فعلي
لا يمكن قصده ، فإذا كانت فعلية الحكم ممتنعة يصير التكليف ممتنعا
بالغير ، ضرورة أن التكليف إنما هو بلحاظ صيرورته فعليا ليعمل به المكلف ( 1 ) .
وفيه : - بعد ما عرفت - أن انشاء التكليف على الموضوع المقيد لا
يتوقف إلا على تصوره ، فإذا أنشأ التكليف كذلك يصير في الان
المتأخر فعليا ، لان فعليته تتوقف على الامر الحاصل بنفس الانشاء .
وبعبارة أخرى : أن فعلية التكليف متأخرة عن الانشاء رتبة ، وفي رتبة
الانشاء يتحقق الموقوف عليه .
بل لنا أن نقول : إن فعلية التكليف لا تتوقف على فعلية الموضوع توقف
المعلول على علته ، بل لا بد في حال فعلية الحكم من فعلية
الموضوع ، ولو صار فعليا بنفس فعلية الحكم ، لان الممتنع هو
التكليف الفعلي بشئ لم يكن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 132 / سطر 17 - 20 .