قد عرفت في باب المعاني الحرفية ( 1 ) أن تقييدها والاخبار عنها وبها لا
يمكن استقلالا ، إلا أنه يمكن تبعا ، فراجع .
وقد يقرر ( 2 ) وجه الامتناع ذاتا : بأن يلزم منه التهافت في اللحاظ
والتناقض في العلم ، لان موضوع الحكم متقدم عليه في اللحاظ ، وقصد
الامر متأخر عنه في اللحاظ ، كما أنه متأخر عنه في الوجود ، فيكون
متأخرا عن موضوع الامر برتبتين ، فإذا أخذ جز من موضوع الامر أو
قيدا فيه ، لزم أن يكون الشئ الواحد في اللحاظ الواحد متقدما في
اللحاظ ومتأخرا فيه ، وهذا سنخ معنى في نفسه غير معقول وجدانا
إما
للخلف أو لغيره .
ثم أطال القائل الكلام بإيراد ( إشكالات ) وأجوبتها ، وحاصلها : أن هذا
الاشكال غير الدور والتناقض في المعلوم والملحوظ ، بل يرجع
إلى لزوم التهافت والتناقض في اللحاظ والعلم .
ولعمري إن ذلك لا يرجع إلى محصل فضلا عن كونه إشكالا ، ضرورة
أن نفس اللحاظ بما هو لا حكم له حتى يقال : إنه بنفسه متهافت مع
غيره ، بل التهافت لو كان فلأجل الملحوظ ، وليس في الملحوظ فيما
نحن فيه حيثية توجب التهافت إلا تقييد الموضوع بما يأتي من قبل
الامر ، فيرجع الكلام إلى أن لحاظ الشيئين المترتبين في الوجود في
رتبة موجب للتهافت في اللحاظ والتناقض في العلم ، وهذا بمكان
من وضوح الفساد .
هامش
( 1 ) وذلك في بحث " أن معاني الحروف ليست مغفولا عنها " صفحة : 100 .
( 2 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 229 - 231 .