والفعلية والامتثال : أما في مرحلة الانشاء ، فلان ما أخذ في متعلق
التكليف في القضايا الحقيقية لا بد وأن يكون مفروض الوجود ، سوأ
كان تحت قدرة المكلف أولا ، فلو أخذ قصد الامتثال قيدا للمأمور به
فلا محالة يكون الامر مفروض الوجود في مقام الانشاء ، وهذا ما
ذكرنا من لزوم تقدم الشئ على نفسه .
وأما الامتناع في مقام الفعلية والامتثال فيرجع إلى المقام الثاني ، أي
الامتناع بالغير ( 1 ) .
وهذه الوجوه كلها مخدوشة :
أما الوجه الأول : فمضافا إلى عدم كون الاحكام من قبيل أعراض
المتعلقات : أما في النفس فلان الإرادة قائمة بالنفس قيام المعلول
بعلته
ومضافة إلى المتعلقات إضافة العلم إلى المعلوم بالذات ، وأما في
الخارج فلان الاحكام أمور اعتبارية لا خارج لها حتى تكون قائمة
بالموضوعات أو المتعلقات - أنه لو فرض كونها من قبيل الاعراض لم
تكن من الاعراض الخارجية ، ضرورة أن الخارج ظرف سقوطها
لا ثبوتها ، ولا ضير في كونها أعراضا ذهنية ، سوأ كانت من قبيل
أعراض الوجود الذهني أو الماهية ، فإن المتعلقات بقيودها ممكنة
التعقل ولو كان تحقق القيود متأخرا عن الوجود الخارجي ، فالأوامر
متعلقة بالمعقول الذهني من غير توجه الامر إلى ذلك ، والمعقول
بقيوده متقدم على الامر في الوجود الذهني ، ولو كان في الوجود
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 149 - 150