الثاني : في إمكان أخذ قصد الامر في متعلق الأمر :
الدواعي القربية على أنحاء مشتركة في ورود بعض إشكالات المقام
عليها ، ويختص بعضها بإشكالات زائدة ، فإن كان التقرب المعتبر
هو قصد امتثال الامر وإطاعته ، ففي جواز اعتباره في متعلق الأمر
وجهان أقواهما الجواز ، ويظهر وجهه بعد رفع الاشكالات المتوهمة ،
وهي على أنحاء :
منها : دعوى امتناع أخذه في المتعلق امتناعا ذاتيا ، أي التكليف
الكذائي محال .
ومنها : دعوى الامتناع بالغير لكونه تكليفا بغير المقدور .
ولكل منهما تقريبات .
في أدلة الامتناع الذاتي :
أما الأول : فقد يقرر وجه الامتناع فيه بلزوم تقدم الشئ على نفسه ، بأن
يقال : إن الاحكام أعراض للمتعلقات ، وكل عرض متأخر عن
معروضه ، وقصد الامر والامتثال متأخر عن الامر برتبة ، فأخذه في
المتعلقات موجب لتقدم الشئ على نفسه برتبتين .
وقد يقال : إن الامر يتوقف على الموضوع ، والموضوع يتوقف على
الامر ، لكون قصده متوقفا عليه ، فيلزم الدور ( 1 ) .
وقد يقال : إن ذلك موجب لتقدم الشئ على نفسه في مرحلة الانشاء
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 61 ، الحاشية على كفاية الأصول 1 : 186 .