الرابع : في الاشكال على الصفات الجارية على ذاته تعالى :
قد يستشكل في الصفات الجارية على الله تعالى :
تارة : بأن المشتق بمفهومه يقتضي مغايرة المبدأ لما يجري عليه
المشتق ، والمذهب الحق عينية الذات للصفات ( 1 ) .
وأخرى : بأن المبدأ في المشتقات موضوع للحدث ، وذاته تعالى
كصفاته فوق الجواهر والاعراض ، فضلا عن الاحداث .
والتزم بعضهم بالنقل ( 2 ) والتجوز ، وهو بعيد ، مع أنا لا نرى بالوجدان
تأولا في حملها عليه تعالى ، بل الوجدان حاكم بعدم الفرق بين
جريانها على ذاته تعالى وعلى غيره .
فهذا القول ضعيف ، وإن لا يرد عليه : أن لازم النقل كون جريها عليه
لقلقة لسان ، أو إرادة المعاني المقابلة ، تعالى عن ذلك ( 3 ) وذلك لان
القائل به لما رأى أن مفاهيم المشتقات تقتضي زيادة المبادئ عن
الذات نزهه تعالى عنها ، والتزم بالنقل إلى ما لا يلزم ( منه ) الزيادة ،
فالعالم الجاري عليه تعالى هو نفس العلم ، فهو تعالى علم وقدرة
وحياة ، لا شي له هذه ، فلا يلزم عليه ما ذكر .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 85 .
( 2 ) الفصول الغروية : 62 / سطر 28 - 29 .
( 3 ) الكفاية 1 : 87 - 88 .