فالتحقيق : أن المشتق لا يدل إلا على المعنون بعنوان المبدأ بما أنه
معنون ، فلا يفهم من لفظ ( العالم ) إلا المعنون به من حيث هو كذلك ،
وأما زيادة العنوان على المعنون وقيامه به فهو خارج عن مفهومه ، لكن
لما كان الغالب فيه هو الزيادة ، تنسبق المغايرة والزيادة إلى
الذهن لأجل التعارف الخارجي ، لا لدلالة المفهوم عليها ، فالمشتق
يدل على المعنون ، والعينية والزيادة من خصوصيات المصداق .
وهو تعالى موصوف بجميع الصفات الكمالية ومعنون بهذه العناوين ،
وهي جارية عليه بما لها من المعاني من غير نقل ولا تسامح ،
وإنكار ذلك إلحاد في أسمائه على فرض ، وخلاف المتبادر والارتكاز
العقلائي على آخر ، فهو تعالى موصوف بكل كمال ، وإن صرف
الوجود كل كمال . وتحقيق جمع صرف الوجود للأسماء - مع كونها
بحقائقها ثابتة له من دون شوب كثرة عقلية أو خارجية - موكول
إلى علمه ( 1 ) .
وأما إشكال كون المبدأ في المشتق لا بد وأن يكون حدثا وعرضا
وهو تعالى منزه عنه ، ففيه : أن ما هو مسلم أن المبدأ لا بد وأن
يكون قابلا للتصريف لو وردت الهيئات عليه ، ولا دليل على كونه
حدثا وعرضا بالمعنى المنافي لذاته ، والحقائق التي لها مراتب
الكمال والنقص والعلية والمعلولية - كحقيقة الوجود وكمالاتها -
قابلة للتصريف والتصرف ، فإذا صدر منه تعالى وجود يصدق عليه
أن موجد ، وعلى المعلول أنه موجد ، ويجئ فيه
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبية : 38 .