وأما ما قال المحقق الخراساني : من كفاية المغايرة بين المبدأ وما
يجري عليه المشتق مفهوما ، وبه صحح حملها على ذاته تعالى ( 1 ) .
ففيه : أن الكلام في أن المشتق بهيئته ومادته يدل على تلبس الذات
بالمبدأ ولو تحليلا ، وهو تعالى منزه عنه ، فاختلافهما مفهوما كأنه
أجنبي عن الاشكال . مع أن اختلاف المبادئ مع ذاته تعالى ليس في
المفهوم بناء على أنه تعالى نفس العلم والقدرة ، بل الاختلاف بينهما
هو الاختلاف بين المفهوم ومصداقه الذاتي .
وأما قوله : ففي صفاته الجارية عليه تعالى يكون المبدأ مغايرا له تعالى
مفهوما قائما به عينا ، لكنه بنحو من القيام ، لا بأن يكون هناك
اثنينية وكان ما بحذائه غير الذات ، بل بنحو الاتحاد والعينية ، وعدم
فهم العرف مثل هذا التلبس لا يضر لكونه مرجعا في المفاهيم لا في
تطبيقها . ( 2 )
ففيه : أن المدعى أن العرف يجري هذه الصفات عليه تعالى كما
يجريها على غيره تعالى ( فكون ) المرجع هو العرف في المفاهيم لا
التطبيق ، أجنبي عن هذا . مع أن عدم مرجعيته في التطبيق - أيضا -
محل منع .
مضافا إلى أن العقل يرى عينية الصفات مع الذات غير قيامها بها ، فلو
دل المشتق على قيام المبدأ بالذات لم يدفع الاشكال بذلك .
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 85 .
( 2 ) نفس المصدر السابق 1 : 86 - 87 .