موضوعة للتمكين من النطق بالمادة ، يكون المصدر كاسمه هو
الحدث المتحصل ، ولأجل تحصله يأبى عن الحمل لحكايته عن
الحدث
المجرد عن الموضوع ولو بنحو من التحليل ، بخلاف المادة فإنها
بنفسها لا تحصل لها ولا لمعناها .
فاتضح بما ذكرنا : أن مادة المشتقات مفترقة عن المصادر وأسمائها
بالتحصل واللا تحصل ، وأما الفرق بينها وبين المشتقات القابلة
للحمل ، فهو أن المشتقات موضوعة للمعنون بما أنه معنون ، والمادة
موضوعة للعنوان المبهم لا بقيد الابهام ، بل يكون نفسه مبهما ،
والهيئة موضوعة لإفادة معنونية شي ما بالمبدأ ، فإذا تركب اللفظ من
المادة والهيئة كالتركيب الاتحادي ، يدل على المعنون بالحدث بما
أنه معنون ، لا بنحو الكثرة كما مر .
ولا يخفى أن مرادنا من التحصل ليس الوجود ، فإنه واضح الفساد ، بل
المراد به هو التحصل المستعمل في الماهيات النوعية مقابل الجنس ،
فلا تغفل حتى لا تتوهم لزوم دلالة المصدر على معنى زائد عن نفس
الحدث ، ولو اشتهى أحد أن يقول : إن حيثية تحصل الحدث - ولو
نوعيا - نحو من المعنى المدلول عليه بالهيئة ، فلا مضايقة بعد وضوح
المطلب .
الثالث : كلام صاحب الفصول ومناقشته :
قال في الفصول ( 1 ) - ردا على من ذهب إلى أن الفرق بين المشتق
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 62 / سطر 5 - 14 .