بينهما . مع أن لقائل أن يعارضه ، ويقول : إن اسم الفاعل وضع لمن
صدر منه الضرب ، وهو أمر لا يعقل فيه الانقضاء .
ثم العجب منه - رحمه الله - مع إشكاله في تصوير الجامع التزم بالأعم .
ومنها : التمسك بنحو قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا ( 1 ) إلخ
والسارق والسارقة فاقطعوا ( 1 ) إلخ ، بتقريب : أن الجلد والقطع إنما
هما ثابتان للزاني والسارق ، ولولا صدقهما على المنقضي عنه لا
موضوع لاجزائهما ( 3 ) .
وفيه ما لا يخفى ، فإن المفهوم من هذه الأحكام السياسية أن ما صادر
موجبا للسياسة هو العمل الخارجي ، لا صدق العنوان الانتزاعي ،
فالسارق يقطع لأجل سرقته ، وفي مثله يكون ( السارق ) و ( الزاني )
إشارة إلى من هو موضوع الحكم مع التنبيه على علته ، وهو العمل
الخارجي لا العنوان الانتزاعي ، فكأنه قال : الذي صدر منه السرقة تقطع
يده لأجل صدورها منه .
ومنها : استدلال الإمام عليه السلام بقوله تعالى : لا ينال عهدي
الظالمين ( 4 ) على عدم لياقة من عبد صنما لمنصب الإمامة ( 5 ) ، ردا على
من
تصدى لها مع كونه عابدا للصنم مدة ، والتمسك يصح مع الوضع
للأعم ،
هامش
( 1 ) النور : 2 .
( 2 ) المائدة : 38 .
( 3 ) مفاتيح الأصول : 17 / سطر 8 - 11 ، هداية المسترشدين : 84 / سطر 21 - 24 .
( 4 ) البقرة : 124 .
( 5 ) البرهان في تفسير القرآن 1 : 151 / 11 في تفسير الآية .