التكليف بالصلاة المقيدة بكونها كذلك إذ يعتبر في التكليف أن يكون
المكلف به بجميع قيوده مقدورا عليه ، والملاكات ليست كذلك ،
فلم تصح أن تكون هي الجامع ولا معرفة وكاشفة عنه بداهة أنه يعتبر
في المعرف أن يكون ملازما للمعرف بوجه . انتهى بعض كلامه
المطول .
ففيه : أن المسمى هو ذات المكشوف من حيث هي لا مقيدة
بالملاكات ، فإذا كان شي منشأ أثر وحداني ، أو قائما به أثر وحداني ، مما
يكشف منه وحدة الذات ، يمكن أن يشار إليه بهذه الخواص والآثار ،
ويوضع اللفظ لنفس المؤثر أو القائم به المصلحة لا بعنوانهما ، فلا
يتعلق التكليف إلا به من غير تقييد بالملاك أو الأثر .
ومنها : ما صوره بعض المدققين من أهل العصر رحمه الله : بعد إيراد
إشكال على الكفاية من بعض محققي العصر رحمه الله : من أن الجامع
العنواني ممكن لكن لا يلتزم به أحد ، والجامع المقولي الذاتي غير
ممكن لكون الصلاة مركبة من مقولات مختلفة ، وهي متباينات ، ولا
جامع فوق الأجناس العالية ( 1 ) .
فأجاب عنه ( 2 ) : بأن الجامع لا ينحصر فيهما ، بل لنا فرض جامع آخر ،
هو مرتبة خاصة من الوجود الجامع بين تلك المقولات المتباينة
ماهية ،
فتكون الصلاة أمرا بسيطا خاصا يصدق على القليل والكثير لكون ما به
الاشتراك
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 38 / سطر 1 - 7 .
( 2 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي 1 : 116 - 118 .