والقول بأن الصحة أمر إضافي فيكون الشئ صحيحا بملاحظة
الاجزاء فاسدا بملاحظة الشرائط ( 1 ) ، مع عدم مساعدة العرف واللغة
( عليه )
لا يدفع به الاشكال لان الاجزاء مع فقد الشرائط لا تقع صحيحة ، فلا
الماهية صحيحة ولا أجزاؤها الفاقدة للشروط ، فأين الصحة حتى
تنسب إلى الماهية بالعرض والمجاز ؟ وعلى فرضها يكون الانتساب
إلى نفس الماهية مجازا ، وهو كما ترى ، كالالتزام بالصحة التعليقية
أي إذا ضم إليها سائر الشرائط ، وتوهم اصطلاح خاص للأصولي في
الصحة والفساد قبال العرف واللغة فاسد لا يلتزم به أحد .
ولعل هذه الشبهة ألجأتهم إلى التزام كون الصحة بمعنى التمامية ( 2 ) ،
الظاهر منهم أن المفهومين متساوقان عرفا ولغة ، وأن بين الصحة
والفساد تقابل عدم وملكة .
وهو غير جيد لعدم مساعدتهما عليه ، بل الصحة والفساد كيفيتان
وجوديتان عارضتان للشئ في الوجود الخارجي ، فيقال للشئ
الموجود المتصف بكيفية ملائمة لطبيعته النوعية إنه صحيح سالم ،
وللمتصف بكيفية منافرة لها إنه فاسد . ويشبه أن يكون إطلاقهما
على الماهيات الاعتبارية بنحو من التوسع ، فإن لتلك الماهيات وراء
الاجزاء هيئة اعتبارية إتصالية أو وحدة اعتبارية ، لأجلها يقال : ( قطع
صلاته وأفطر صومه ) فيدعى لأجل فقد شي
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 60 .
( 2 ) الكفاية 1 : 35 ، مقالات الأصول 1 : 37 / سطر 23 - 24 .