وقد يقال ( 1 ) : إن العلامة في المقام إنما هي صحة السلب وعدمها ، لا
بمعنى صحة سلب اللفظ بما له من المعنى ، بل المراد صحة سلب
المعنى
عن اللفظ بما هو لفظ وعدمها ، فإن اللفظ لما كان فانيا في المعنى
وصار وجودا لفظيا له تنفر الطباع عن سلبه عنه ، بل تراه كسلب
الشئ عن نفسه ، ولا تنفر عن سلبه عن غير معناه .
وأنت خبير بما فيه من الخلط فإن اللفظ بما أنه لفظ يصح سلبه عن
معناه ، وما لا يصح سلبه عنه وينفر الطبع منه هو اللفظ بما هو مرآة
المعنى أي بما له من المعنى ، فعاد المحذور السابق .
في الاطراد وعدمه :
وفي تقريرهما وجوه :
منها : أنه إذا اطرد إطلاق لفظ على أفراد كلي يكشف ذلك عن علاقة
الوضع بينه وبين الكلي لعدم الاطراد في علائق المجاز ، كما أن عدمه
يكشف عن عدمها إذ معها يطرد ، وإلا يلزم تخلف المعلول عن
علته ( 2 ) .
والتحقيق : أن الاشكال المتقدم في صحة السلب والحمل وارد عليه
لان المراد باطراد الاطلاق : إن كان الاستعمال في الافراد
بخصوصياتها ، فهو مع العلاقة مجاز ، ومع عدمها غير صحيح .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 : 35 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 30 / سطر 20 - 26 .