وإن كان المراد منه صحة تطبيق المعنى المستفاد من اللفظ ارتكازا
على الافراد فيرجع إلى صحة الحمل وما بحكمه ، فلا بد من تقدم
العلم بأن اللفظ بما له من المعنى قابل للانطباق على الافراد ، وهو لا
يحصل إلا بالتبادر ، وكذا في عدم الاطراد .
ومنها : أنه لا بد في المجاز من مصحح الادعاء ومن حسنه بعد
استعمال اللفظ فيما وضع له كما تقدم في المجاز ( 1 ) ، وحسن الادعاء
ومصححه لا يطردان حتى في صنف العلائق ، وأما الحقيقة فتطرد
لتوقفها على مجرد الوضع ، فالأول علامة المجاز ، والثاني علامة
الحقيقة ( 2 ) .
وفيه : أن العلم بحسن الادعاء ومصححه ، والعلم بصحة الاستعمال
مطردا ، متوقفان على فهم المعنى الموضوع له وغيره .
وبالجملة : لا نرى غير التبادر علامة للوضع ، وغيرها يرجع إليه أو
مسبوق به ، كما يظهر بالتأمل .
هامش
( 1 ) صفحة : 104 - 105 من هذا الجزء .
( 2 ) نهاية الأصول 1 : 36 / 37 .