والجواب : ان مقتضى القاعدة البطلان ، فان اصالة الصحة لا تجري في
المقام لعدم دليل خاص عليها ، غير دعوى قيام سيرة المتشرعة ، ولكن لا يمكن
اثبات هذا الدعوى بها ، لعدم الطريق لنا إلى احرازها بين المتشرعة الأوائل ، ولا
اتّصالها بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) ، وأمّا المطلقات من الآيات والروايات فلا يمكن
التمسك بها في المقام ، لان مورد التمسك بها انما هو الشك في اعتبار شيء جزء أو
شرطاً في العقود بنحو الشبهة الحكمية ، واما إذا كان الشك في وجود جزء أو
شرط بنحو الشبهة الموضوعية ، فلا يمكن التمسك بها فضلاً عما إذا كان الشك في
وجود شيء مقوم لها كتعيين المرأة المعقودة ، فإنه من مقومات عقد النكاح ، ولا
يكون المقام من موارد التحالف بينهما إذا لم تكن لأحدهما بينة ، لأنه انما يكون في
فرض وجود مدعيين أو منكرين وليس المقام منه ، فان كلاً منهما يدعي شيئاً ولا
يكون الآخر منكراً له ، ولكن مقتضى صحيحة أبي عبيدة التفصيل في المقام بقوله
( عليه السلام ) : " ان كان الزوج رآهنَّ كلهنَّ ولم يسمّ واحدة منهنَّ ، فالقول في ذلك قول
الأب ، وعلى الأب فيما بينه وبين الله ان يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى ان
يزوجها إياه عند عقد النكاح ، وان كان الزوج لم يرهن كلهن ولم يسم له واحدة
منهن عند عقد النكاح ، فالنكاح باطل " ، ولا مناص حينئذ من الالتزام بهذا
التفصيل ، ولا اثر لاعراض المشهور عنها كما ذكرناه غير مرّة .
( مسألة 4 ) : يستحب لمن أراد التزويج أن يتخير البكر العفيفة الكريمة
الأصل ، وصلاة ركعتين عند إرادة التزويج والدعاء بالمأثور وهو :
" اللهم إني أريد أن أتزوّج فقدّر لي من النساء أعفهن فرجاً وأحفظهن لي
في نفسها ومالي وأوسعهن رزقاً وأعظمهن بركة " .
منهاج الصالحين — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧