الأولى : شهادة الأطباء الاختصاصيين على أن الروح تلج فيه في أوائل
شهر الرابع ، بقرينة شروعه فيها في التحرك تدريجاً ، ويزداد ذلك التحرّك يوماً
بعد يوم إلى أن يظهر بوضوح في أواخر ذلك الشهر .
الثانية : شهادة النساء الحوامل بتحرّك الأجنّة في بطونهنّ في أوائل الشهر
المذكور بالحس والوجدان . وعلى هذا فما هو العلاج للروايات الواردة في
المسألة المخالفة لهذه الشهادة ؟
والجواب : انه لا يمكن الأخذ بمدلول تلك الروايات ، لمكان مخالفتها
للحس والوجدان ، فلابد حينئذ من ردّ علمها إلى أهله على تقدير صحتها في
الواقع ، هذا إضافة إلى ضعف جملة منها سنداً ، واما الروايات الواردة في تحديد
مراتب الحمل من أنه أربعون يوماً نطفة وأربعون يوماً علقة وأربعون يوماً مضغة
، فلا يمكن الأخذ بظواهرها ، لأنها مخالفة لشهادة النساء الحوامل عن حس في
الخارج ، فإنهنّ يشهدن على أن المرأة إذا أسقطت جنينها خلال شهر واحد ، فهو
لحم يشبه الدم ، وإذا أسقطت خلال الشهر الثاني ، فهو لحم منفوح غير منتظم ،
وخلال الشهر الثالث فهو لحم مصور بصورة انسان تام مكسوّ بجلد رقيق ،
ويؤكد ذلك الطبيب الأخصائي أيضاً .
وعلى هذا فلا تبقى النطفة بحالها كالنخامة البيضاء خلال أربعين يوماً ،
والعلقة كالدّم المنجمد خلال أربعين يوماً ، وكذلك المضغة كاللحم المنفوخ غير
المنتظم ، إذ مضافاً إلى ما تقدّم من أن النطفة إذا استقرت في الرحم ، بدأت من تلك
اللحظة آخذةً في النمو والتطوّر تدريجاً وقتاً بعد وقت ، ان ذلك خلاف المشاهد
والمحسوس من خلال عمليات السقط والإجهاض كما عرفت ، فاذن لابد من رد
علم هذه الروايات أيضاً إلى أهله على تقدير صحتها واقعاً .
منهاج الصالحين — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٥