والجواب : ان الطبيب إذا علم بأنه لو لم يقم بالعملية لاخراج الجنين من
بطن الأم لماتت الأم والجنين معاً ، فلا يبعد جواز قيامه بها لانقاذ الأم ، فإنه وان
كان مؤدياً إلى قتل الجنين ، إلاّ انه لما لم يكن امل في بقائه حيّاً على كل حال ، لكان
قتله أهون من هدر دم الأم وعدم الحفاظ على حياتها ، ولا أقل من التساوي ،
وقد تسأل ان الأم إذا لم ترض بعملية الاسقاط لا بنفسها ومباشرة ولا من غيرها
، فهل يجوز اجبارها على ذلك ، بدافع انقاذها من الهلاك والحفاظ على نفسها ؟
والجواب : ان جوازه غير بعيد ، على أساس انه لو لم يقم بالإجبار على
العمليّة ، لهلكت الأم والجنين معاً ، مع أن بالإمكان انقاذ الام من الهلاك ، وامّا
الجنين فحيث لا أمل في بقائه حياً على كل تقدير ، فلا يحتمل أن تكون حرمة
إجهاضه أهم من وجوب حفظ نفس الأم المحترمة .
( مسألة 1333 ) : قد تسأل انّه إذا أمكن انقاذ حياة الجنين بعد موت الأم ،
فهل يجوز لغيرها كالزوج أو الطبيب في هذه الحالة ان يقوم بعملية الأجهاض
واسقاط الجنين بسبب من الأسباب لانقاذ حياة الاُم من الموت به أو لا ؟
والجواب : انه مشكل ، إذ لم يحرز ان ملاك وجوب حفظ نفس الأم أهم
من ملاك حرمة قتل الجنين أو لا أقلّ من التساوي .
( مسألة 1334 ) : قد تسأل ان الجنين في بطن المرأة إذا كان هندامه ، هندام
حيوان ، فلا يشبه الانسان في شيء من الأعضاء الرئيسية ، فهل يجوز اسقاطه ؟
والجواب : نعم يجوز وان كان بعد ولوج الرّوح ، لان الحرام انّما هو إسقاط
الجنين الذي هو مبدء تكوّن الانسان لا غيره .
منهاج الصالحين — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٣