للخلق والحمل ، فاذن تكون هذه الصحيحة حاكمة على سائر الروايات
ومفسّرة للمراد من النطفة التي تدل تلك الرّوايات على عدم جواز اسقاطها ،
وتوضّح بان المعيار فيه انما هو بوقوع النطفة في الرحم واستقرارها فيه فإنه لا
يجوز اسقاطها معلّلاً بأنّها آخذة في النموّ والتطور إلى الامام ، وامّا النطفة التي لم
تقع في الرحم ، فيجوز اسقاطها معلّلاً بأنها ليست مبدءً للخلق ، يعني انها ليست
آخذة في التطور والرشد ، فاذن الضابط العام في جواز الاسقاط وعدم جوازه إنّما
هو بذلك .
الاستثناء من حرمة عملية الإجهاض
قبل ولوج الرّوح وموارده
الأول : ان يكون بقاء الحمل في رحم المرأة حرجياً ، وعندئذ فيجوز لها
ان تقوم بعملية الإسقاط تطبيقاً لقاعدة لا حرج .
الثاني : ان يكون بقاء الحمل ضرريّاً بسبب تدهور صحّتها ، كما إذا
كانت مبتلاة بالسكر أو القلب أو الضغط والحمل يؤدي إلى زيادة ، وهذه الزيادة
وان كانت قابلة للتحمل ولا يكون حرجياً ، إلاّ انها ضررية بأكثر مما تتطلب
طبيعة الحمل ، وحينئذ فتجوز لها القيام بعملية الإسقاط والإجهاض تطبيقاً
لقاعدة لا ضرر على الأظهر ، وان كان الاحتياط أولى وأجدر .
الثالث : ان الجنين إذا كان مشوّهاً ومصاباً بعاهة خلقية ، كما إذا
استكشف ذلك بالوسائل التقنية الحديثة ، ولكن هل مجرد ذلك يكفي لجواز
الاسقاط ، ما لم يكن حمله عليها حرجياً ، والجواب انه لا يكفي .
منهاج الصالحين — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٤٠