لموت الآخر ، لأنه من الاستصحاب في الفرد المردد ، باعتبار تردد ذلك
الزمان الواقعي بين زمانين يكون بقاء الشخص المستصحب في أحدهما متيقناً
وارتفاعه في الآخر كذلك ، ولكن حيث أنا نعلم إجمالا بإرث أحدهم من الآخر ،
فعلى وارث كل من الأب والابن التصالح والتراضي بينهما .
وفي الصورة الثانية : يجري استصحاب بقاء حياة الابن إلى زمان موت
الأب ، ويترتب عليه أثره وهو إرثه منه ، ولا يجري استصحاب بقاء حياة الأب
إلى زمان موت الابن ، لأنه من الاستصحاب في الفرد المردد كما مر .
وفي الصورة الثالثة : لا مانع من استصحاب بقاء حياة الأب إلى زمان
موت الابن ، ويترتب عليه أثره وهو إرثه منه ، ولا يجري استصحاب بقاء حياة
الابن ، إلى زمان موت الأب بنفس ما تقدّم من الملاك ، هذا إذا لم يكن نزاع ، بين
وارث الأب ووارث الابن ، كما إذا ادّعى كل منهما الجهل بالحال ، وإن كان بينهما
نزاع ، فحينئذ إن ادّعى وارث الابن تقدم موت الأب على موت الابن ، ووارث
الأب تقدم موت الابن على موت الأب ، كان المورد من موارد التداعي ، فوقتئذ
إن أقام أحدهما بيّنة على مدعاه دون الآخر ، حكم بأن المال له ، وكذا إن حلف
أحدهما ولم يحلف الآخر ، وأما إذا أقام كل منهما بيّنة على مدعاه ، فإن كانت بيّنة
أحدهما أكثر عدداً من بيّنة الآخر ، حكم بها مع يمينه وإن كانت البينتان
متساويتين ، فإن حلف أحدهما وامتنع الآخر ، كان المال للحالف ، وإن حلفا معاً
كان المال بينهما نصفين ، وإن لم يحلفا ولا أحدهما ، فالأقرب القرعة ، وكذلك إذا لم
تكن لهما بيّنة في المسألة وامتنعا عن الحلف أيضاً ، وإن ادّعى وارث الابن تقدم
موت الأب على موت الابن وأنكره وارث الأب أو بالعكس ، كان المقام حينئذ
من مسألة المدّعي
و
منهاج الصالحين — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٢