الضامن والمضمون له الخيار في عقد الضمان ، ولا ينافي مقتضاه ، فإنه انتقال الدين
من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، أو تعهد الضامن بالأداء عند امتناع
المدين ، وإذا ثبت الخيار وفسخ العقد كان مقتضاه انتقال الدين من ذمة الضامن
إلى مكانه الأول ، وهو ذمة المضمون عنه في الضمان بالمعنى الأول ، ورفع التعهد
والمسؤولية عن الضامن في الضمان بالمعنى الثاني ، ورجوعه إلى حالته الأولى ،
وهي الحالة قبل التعهد والمسؤولية ، ولا مانع من ذلك ؛ لأن فسخ العقد معناه حله
ورفع مقتضاه ، سواء كان مقتضاه التعهد بشيء وقبول مسؤوليته ، أم نقل مال من
ملك شخص إلى ملك آخر ، أومن ذمة فرد إلى ذمة فرد آخر .
( مسألة 1068 ) : إذا كان الدين حالا وضمنه الضامن مؤجّلا ، فيكون الأجل
للضمان لا للدين ، فلو أسقط الضامن الأجل وأدّى الدين حالا ، فله مطالبة
المضمون عنه كذلك ، وكذا إذا مات الضامن قبل انقضاء الأجل المذكور ، فإنه قد
حلّ ، وإذا أدّاه الورثة من تركته ، كان لهم الرجوع على المضمون عنه .
( مسألة 1069 ) : إذا كان الدين مؤجّلا وضمنه شخص كذلك ، ثم أسقط
الأجل وأدّى الدين حالا ، فليس له مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل .
وكذا الحال إذا مات الضامن في الأثناء ، فإن المضمون له يأخذ المال المضمون من
تركته حالا ، ولكن ليس لورثته مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل .
( مسألة 1070 ) : إذا كان الدين مؤجّلا وضمنه شخص حالا بإذن المضمون
عنه ، وأدّى الدين ، فالظاهر جواز الرجوع إليه بعد أداء الدين ؛ لأنّه المتفاهم
العرفي من إذنه بذلك .
( مسألة 1071 ) : إذا كان الدين مؤجلا وضمنه بأقل من أجله - كما إذا كان
أجله ثلاثة أشهر مثلا وضمنه بمدة شهر وأداه بعد هذه المدّة ، وقبل حلول الأجل
منهاج الصالحين — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٥