نمائه - كلبنه وصوفه - كان عليه مثله أو قيمته . وإذا ركبه أو حمّله حملا كان عليه
أُجرته ، ولا يبرأ من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه . نعم ، إذا يئس من الوصول إليه
ومعرفته ، تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي على الأحوط .
( مسألة 841 ) : إن كان الحيوان الضالة لا يقوى على الامتناع من السباع ،
جاز أخذه كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها ، وقد تسأل : هل
يجب عليه التعريف أو أنه بأخذه إياه واستيلائه عليه يصبح مالكاً لها ولا شيء
عليه بعد ذلك ؟ والجواب : الأظهر هو الثاني ، وهو مدلول الروايات التي تنصّ
على أن من أصاب الضالة بالفلاة فهي له أو لأخيه أو للذئب ، وهذا يعني : أن
الواجد لو لم يأخذها لنفسه ، فإما أن يأخذها غيره أو يأكلها الذئب ، وقد تسأل :
أنه إذا أخذها وتصرف فيها بالأكل أو البيع أو غير ذلك ، فهل يضمن قيمتها
لصاحبها أو لا ؟
والجواب : أن الضمان وإن كان مشهوراً ، ولكن الأقرب عدمه ، حتى إذا
جاء صاحبها وطلبها منه ، فإنه لا يجب عليه دفع شيء له ؛ لأن مقتضى الروايات
أنها لواجدها ، من دون أي إشعار فيها أنها له على وجه الضمان مطلقاً أو إذا
طالبه بها ، ثم إن ما ذكرناه من عدم الضمان إنما هو فيما إذا كان أمر الضالة مردداً
بين ثلاثة احتمالات ، إما أنها للواجد أو لغيره أو للذئب ، وأمّا إذا كان هناك
احتمال رابع - هو انها للمالك - فلا يمكن الحكم بعدم الضمان .
( مسألة 842 ) : إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق ، فإن كان قد أعرض عنه ،
جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الأصلية ولا ضمان على الآخذ ، وإذا تركه عن
جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه ، فإذا كان الموضع
الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيش فيه ، لأنه لا ماء ولا كلاء ولا يقوي
منهاج الصالحين — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٨