التبرع عنه ، وأما إذا فعله بقصد التبرع عنه كان أداءً للعمل المستأجر عليه
واستحق الأجير الأُجرة .
( مسألة 653 ) : إجارة الأجير على قسمين :
الأول : أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون اشتغال
ذمته بشيء ، نظير إجارة الدابة والدار ونحوهما من الأعيان المملوكة .
الثاني : أن تكون الإجارة واقعة على عمل في ذمة الأجير ، فلذلك حالتان :
الحالة الاُولى : أنها واقعة على جميع منافعه في مدة معينة كشهر أو أقل أو
أكثر ، وفي هذه الحالة لا يسمح له في تلك المدة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرعاً
ولا بإجارة ولا بجعالة ، على أساس أن تمام منافعه مملوكة لغيره ، فلا يكون
تصرفه فيها جائزاً ولا ممضاة شرعاً . نعم ، لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف
عنها الإجارة ولا تشملها ولا تكون منافية لما شملته ، كما أنه إذا كان مورد
الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار مثلا ، فإنه حينئذ لا مانع من الاشتغال في
الليل لنفسه أو لغيره تبرعاً أو بإجارة أو جعالة ، إلا إذا أدّى ذلك إلى عدم تمكنه
من القيام بما استؤجر عليه في النهار ، فإنه حينئذ لا يجوز له الاشتغال بالليل ،
وعلى هذا فإذا خالف الأجير وعمل في فترة الإجارة ما ينافي حق المستأجر
فلذلك صور :
الاُولى : أنه أتى بالأعمال التي كانت مورداً للإجارة لنفسه ، وفي هذه
الصورة تخير المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأُجرة منه إذا كان
غير آت بشيء من الأعمال المذكورة ، وبين إمضاء الإجارة ومطالبة الأجير بقيمة
المنفعة الفائتة وقد تسأل : أن المستأجر إذا فسخ الإجارة بعد عمل الأجير ببعض
تلك الأعمال ، فهل له استرجاع تمام الأُجرة أو بالنسبة ؟
منهاج الصالحين — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٥