العقد ، فله الحرية التامة في التصرف فيه ، وبعد انتهاء فترة الإجارة فله إلزام
المستأجر بتخلية المحل ، كما أن له أن يزيد في الأُجرة إذا وافق بالإجارة منه مرة
ثانية ، وليس للمستأجر أي حق للإعتراض على ذلك ، ولا يسمح له شرعاً أن
يأخذ مبلغاً من المستأجر الجديد لقاء التنازل عن المحل الذي تحت تصرفه ، إلا إذا
استغل قانون منع الملاك عن إجبار المستأجرين على تخلية المستغلات والزيادة
في بدل الإيجار والإلتجاء إليه في الامتناع عن التخلية ، وقبول الزيادة وأخذ
السرقفلية من غيره إزاء التخلية عن المحل ، فإن كل ذلك لا يجوز له شرعاً ، أي : لا
أخذ السرقفلية ولا التصرف في المحل من دون رضا المالك فإنه غصب وحرام ،
وقد تسأل : أن المحلات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور ، هل تبتني إجارتها
على ذلك القانون بنحو الشرط الضمني ، على أساس أنه معهود ومرتكز في أذهان
الملاك والمستأجرين ، حتى يكون لامتناع المستأجرين عن تخلية المحلات أو
الزيادة في بدل الإيجار أو تنازلهم للغير لقاء مبلغ معين مبرر شرعي ؟
والجواب : أن ابتناء إجارات تلك المحلات على ذلك القانون بنحو الشرط
الضمني بعيد ، باعتبار أن ذلك القانون من منظار الشرع لا قيمة له ، والإجارات
المذكورة بما أنها متبادلة بين المتشرعة ، فبطبيعة الحال تكون واقعة على طبق
الموازين الشرعية ارتكازاً ، وأما استغلال كثير منهم هذا القانون في الخارج
والامتناع عن التخلية أو زيادة الأُجرة لا يكشف عن هذا الشرط الضمني ، بل
هو كاشف عن عدم مبالاتهم بالدين في مقابل اهتمامهم بالدنيا ، هذا إضافة إلى أنه
يمكن أن يكون بناء المستأجر على ذلك ، ولكن لا يمكن أن يكون بناء المالك عليه .
( مسألة 648 ) : يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة وما بمعناها أن
يؤجر العين المستأجرة بأقل مما استأجرها به وبالمساوي ، وكذا بالأكثر منه إذا
منهاج الصالحين — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٣