غايةً للسفر فيجب فيه القصر . نعم ، قد لا يراد بالسفر التوصُّل إلى معصية أو
الفرار من واجب ولكنَّه حرامٌ ، بمعنى أنَّ السفر نفسه عن بلدته حرامٌ ، كما إذا
أقسم يميناً على أن لا يخرج من البلد في يوم ماطر ولا يسافر فيه نهاه عن السفر
من يحرم عليه معصيته ، فيكون السفر في اليوم الماطر حراماً ، وإذا سافر في ذلك
اليوم اعتبر سفره سفر معصية . ولا فرق في سفر المعصية بين كون السفر في نفسه
معصيةً أو الغاية منه معصية .
( مسألة 920 ) : إذا كان السفر لغاية سائغة وجائزة ولكن ركب دابَّةً أو
مشى على أرض مغصوبة فحكمه أن يقصر ، لأنَّه وإن كان آثماً ولكن سفره
ليس سفر معصية ، فإنَّ ابتعاده عن بلده لم يكن محرَّماً في نفسه ولا من أجل
غاية محرَّمة وإنَّما استخدمت فيه واسطةٌ محرَّمةٌ أو طريقٌ محرَّمٌ . نعم ، إذا سافر
على دابَّة مغصوبة بقصد الفرار بها عن المالك أتمَّ ، لأنَّ الباعث على سفره غايةٌ
محرَّمةٌ وهي تمكين نفسه من أموال غيره .
( مسألة 921 ) : إباحة السفر شرطٌ في الابتداء والاستدامة ، فإذا كان
ابتداء سفره مباحاً - وفي الأثناء قصد المعصية - أتمَّ حينئذ على الأظهر ، وإن
كان الأحوط استحباباً الجمع بين القصر والتمام ، وأمَّا ما صلاَّه قصراً سابقاً فلا
تجب إعادته إذا كان قد قطع المسافة ، وإلاَّ فعليه الإعادة في الوقت وخارجه ،
وإذا رجع إلى قصد الطاعة ، فإن كان ما بقي مسافةً - ولو ملفَّقةً - وشرع في
السير قصر ، وإلاَّ أتمَّ صلاته . نعم ، إذا شرع في الإياب - وكان مسافةً - قصر .
( مسألة 922 ) : إذا كان ابتداء سفره معصيةً فعدل إلى المباح ، فإن كان
الباقي مسافةً ولو ملفَّقةً ، فعليه أن يقصر إذا بدأ بالسفر المباح فعلا ، وأمَّا قبل أن
يبدأ به فيتمّ إذا أراد أن يصلِّي .
منهاج الصالحين — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٠