حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدايَّة أو ملفَّقه ، ويكفي في القصد علم
المسافر بأنَّه يقطع المسافة ويطويها .
( مسألة 914 ) : إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقةً - إن تيسَّروا
سافر معهم وإلاَّ رجع - أتمَّ ، وكذا إذا كان سفره مشروطاً بأمر آخر غير معلوم
الحصول . نعم ، إذا كان مطمئنَّاً بتيسُّر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر ، فإنَّ
المعيار إنَّما هو بكون الإنسان واثقاً ومتأكِّداً أو عالماً وجازماً بأنَّه يطوي
المسافة خلال يوم أو أكثر أو أقلّ .
( مسألة 915 ) : لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلا ، فإذا كان تابعاً
لغيره كالزوجة والعبد والخادم والأسير وجب التقصير ، إذا كان قاصداً تبعاً
لقصد المتبوع إذا كان عالماً بأنَّ متبوعه قاصداً السفر بمقدار المسافة شرعاً . وإذا
شكَّ في قصد المتبوع بقي على التمام ، وإذا علم في الأثناء قصد المتبوع ، فإن كان
الباقي مسافةً ولو ملفَّقة قصر ، وإلاَّ بقي على التمام .
( مسألة 916 ) : إذا كان التابع عازماً على مفارقة المتبوع - قبل بلوغ
المسافة - أو متردِّداً في ذلك ، بقي على التمام على أساس أنَّ التبعيَّة لا قيمة لها
إطلاقاً ، والعبرة إنَّما هي بقصد السفر فإذا عزم التابع على مفارقة المتبوع متى
سنحت الفرصة له أو تردَّد فيها كان ذلك يتنافى مع قصد السفر ، وكذا إذا كان
عازماً على المفارقة ، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول - سواء كان له
دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق أو العتق ، أم كان مانعاً
عن السفر مع تحقُّق المقتضي له وشرطه - فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالا
عقلائيَّاً حدوث مانع عن سفره أتمَّ صلاته ، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع .
( مسألة 917 ) : الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياريِّ ، كما إذا
منهاج الصالحين — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٧