ولكن إذا ترك القراءة وركع وواصل صلاته ، فإن كان ذلك متعمِّداً بطلت صلاته ،
وإن كان معذوراً فيه أو معتقداً أنَّ هذا هو وظيفته صحَّت ولا شيء عليه . وإن كان
بعد الركوع فيمضي في صلاته ويتُّمها ولا شيء عليه ، ما لم يتورَّط في فترة ائتمامه
بزيادة في الركن ، وإلاَّ بطلت من هذه الناحية ، ولا فرق في صحة صلاته في هذا
الفرض بين أن يكون ملتفتاً إلى بطلان جماعته بالانفراد أو لا يكون ملتفتاً إلى
ذلك ، فإنَّه على كلا التقديرين معذورٌ في ترك القراءة وغير متمكِّن من تداركها .
الحالة الثانية : أنَّ المأموم يكون ناوياً الانفراد عن الإمام من الأوَّل
وعازماً على عدم مواصلة الائتمام به إلى النهاية ، فحينئذ لا يسوغ له أن يقتدي
به ويعوِّل عليه في القراءة ، فإن اقتدى به وعوَّل عليه في القراءة وعندما قنت
الإمام انفرد عنه وركع ، فإن كان ملتفتاً إلى أنَّ وظيفته عدم جواز الاقتداء والتعويل
في هذه الحالة ، بطلت صلاته وعليه أن يعيدها من جديد ، وأمَّا إذا لم يكن ملتفتاً
إلى أنَّ وظيفته ذلك وكان معتقداً حين الصلاة أنَّه يسوغ له الاقتداء كذلك ، أو
كان معذوراً فيه صحَّت صلاته ولا إعادة عليه .
( مسألة 799 ) : لا يجوز لمن بدأ صلاته منفرداً أن ينوي الائتمام في أثناء
صلاته ، ويجوز له الائتمام في أثناء صلاة الإمام ، كما يجوز له ذلك في بداية صلاته ،
فإن للمأموم أن يلتحق بالإمام في الركعة الاُولى متى شاء إلى أن يركع الإمام
فيلتحق به أثناء الركوع ، بأن يكبِّر قائماً منتصباً ناوياً الاقتداء ثُمَّ يركع إذا كان
الإمام باقياً في الركوع إلى حين ركوعه ، وله أن يلتحق به في الركعة الثانية أو
الثالثة أو الأخيرة ، إذا كانت الصلاة رباعيَّة ، فإذا كان الإنسان يقتدي بركعة من
صلاته أو ركعتين لصلاة الإمام ، فإذا انتهت صلاة الإمام قبل أن ينهي المأموم
صلاته انفرد في صلاته ويواصلها منفرداً حتَّى يتمّها .
منهاج الصالحين — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٤