الخوف ، ومتى حدثت هذه الأسباب الثلاثة وجبت صلاة الآيات ، سواءً حصل
منها الخوف والقلق لغالب الناس أم لا ، ويعتبر في وجوبها للحوادث السماويَّة أن
تكون مثيرةً للخوف والقلق لغالب الناس ، وأمَّا إذا لم تكن كذلك ، فلا تجب
صلاة الآيات وإن كانت مثيرةً للخوف بالنسبة إلى شاذٍّ من الناس .
المبحث الثاني
وقت صلاة الآيات
وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء ،
وعليه تجوز المبادرة إلى هذه الصلاة بابتداء الكسوف والخسوف وتتضايق كلَّما
أوشك الانجلاء على التمام ، والأولى الشروع في الصلاة من حين الحدوث ، ولا
يجوز للمكلَّف أن يؤخِّرها إلى أن يضيق وقتها ولا يتَّسع إلاَّ لركعة واحدة فقط ،
ولكن لو أخَّرها عامداً أو معذوراً وجبت عليه المبادرة فوراً ويدرك وقتها
بإدراك ركعة منه ، وإن لم يدرك إلاَّ أقلّ من ذلك ، صلاَّها من دون تعرُّض للأداء
والقضاء ، هذا فيما إذا كان الوقت في نفسه واسعاً ، وأمَّا إذا كان زمان الكسوف أو
الخسوف قليلا في نفسه ولا يسع مقدار الصلاة ، ففي وجوب صلاة الآيات حينئذ
إشكالٌ والاحتياط لا يترك ، وأمَّا سائر الآيات فوقت الصلاة فيها ممتدٌّ إلى مدَّة
تواجد تلك الآيات السماويَّة المثيرة للخوف النوعيِّ ، ويبدأ ذلك الوقت من الشروع
فيما وينتهي بزوالها ، ويترتَّب على ذلك أنَّ وقت الحادثة إذا كان قصيراً جدَّاً على
نحو لا يتَّسع للصلاة فيه ، سقط وجوب الصلاة بسقوط موضوعه ، وإذا كان يتَّسع
لأكثر من صلاة لم تجب المبادرة إليها منذ وقوع الحادثة ، وعليه فإذا تماهل
منهاج الصالحين — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٢