يكون القربة وأُخرى يكون التنبيه على أمر آخر . نعم ، لو لم يقصد الذكر ولا
الدعاء ولا القرآن بل قصد معنى آخر أو جرى على لسانه التلفُّظ به من دون
القصد كان مبطلا .
الخامس : القهقهة ، وهي شدَّة الضحك المشتمل على الصوت والترجيع ،
ولا بأس بالتبسُّم وبالقهقهة سهواً .
( مسألة 708 ) : لو امتلأ جوفه ضحكاً واحمَّر وجهه ولكن حبس نفسه
عن إظهار الصوت لم تبطل صلاته ، والأحوط - استحباباً - الإتمام والإعادة .
السادس : البكاء شريطة أن يكون مشتملا على صوت ، وإلاَّ فلا تبطل
الصلاة إذا دمعت عينا المصلِّي من دون صوت ، وأن يكون الدافع إليه دافعاً
شخصيَّاً ، كالبكاء على قريب له أو لأمر آخر من اُمور الدنيا ، وأن يكون
المصلِّي ملتفتاً في حال البكاء إلى أنَّه يصلِّي ولو كان مضطرَّاً إلى ذلك ، بأن لا
يملك نفسه من البكاء ، وعلى هذا فإذا كان البكاء من دون صوت أو كان بدافع
الخوف من الله تعالى أو الشوق إلى رضوانه أو التذلُّل له تعالى ولو لقضاء حاجة
دنيويَّة فلا بأس به ، وكذا ما كان منه على سيِّد الشهداء ( عليه السلام ) ، إذا كان راجعاً إلى
الآخرة ، أو كان سهواً وغفلةً عن أنَّه يصلِّي .
السابع : الأكل والشرب وإن كانا قليلين ، إذا كانا ماحيين للصورة ، أمَّا
إذا لم يكونا كذلك ففي البطلان بهما إشكالٌ ، ولا بأس بابتلاع السكَّر المذاب في
الفم وبقايا الطعام ، ولو أكل أو شرب سهواً ، فإن بلغ حدَّ محو الصورة بطلت
صلاته كما تقدَّم ، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به .
( مسألة 709 ) : يستثنى من ذلك ، ما إذا كان عطشاناً مشغولا في دعاء
الوتر وقد نوى أن يصوم وكان الفجر قريباً ، يخشى مفاجأته والماء أمامه أو
قريباً منه قدر خطوتين أو ثلاث ، فإنَّه يجوز له التخطِّي والارتواء ثُمَّ الرجوع
منهاج الصالحين — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٨