أن يهوي من القيام المنتصب بعد الركوع إلى الأرض ، فإذا وصل وضع جبهته
عليها وبذلك تتحقَّق السجدة الاُولى ، ثُمَّ يرفع رأسه منها معتدلا منتصباً في
جلوسه ومطمئنَّاً ثُمَّ يهوي عن الاعتدال والانتصاب في جلوسه إلى الأرض مرَّةً
ثانيةً ، فيضع جبهته عليها وبذلك تتحقَّق السجدة الثانية ، وعلى هذا فإذا هوى
المصلِّي من القيام بعد الركوع إلى الأرض ووصل ، ثُمَّ وضع جبهته على مكان
وبعد ذلك يجرُّها إلى مكان آخر كان سجوده على المكان الثاني إبقاءً لسجوده
على المكان الأوَّل ، لا أنَّه إحداثٌ له فيه ، مع أنَّ المعتبر في السجود المأمور به
هو إحداثه على ما يصحُّ السجود عليه ، لا الأعمّ منه ومن الإبقاء .
( مسألة 658 ) : إذا هوى المصلِّي إلى السجود ووضع جبهته على الأرض
وتحقَّق منه ما يسمَّى سجوداً ، ولكن ارتفعت جبهته قهراً وفجأةً قبل الذكر أو
بعده ، اعتبرت السجدة الاُولى قد انتهت بهذا الارتفاع القهريّ المفاجئ ، وحينئذ
فإن كان بإمكانه الاحتفاظ بتوازنه وتمالك أعضائه ، جلس معتدلا منتصباً
ومطمئنَّاً وسجد ثانيةً ويتمُّ صلاته ، وإن لم يكن بإمكانه ذلك وعادت جبهته إلى
الأرض وسقطت عليها ثانيةً من دون قصد واختيار ، فعليه أن يرفع رأسه
ويجلس معتدلا ، ثُمَّ يسجد سجدةً ثانيةً ويواصل صلاته ويكملها ولا شيء عليه ،
وإن ارتفعت جبهته عن السجدة الثانية قهراً ، فعندئذ إن كان بإمكانه الاحتفاظ
بتوازنه ، فعليه ذلك ويتمّ صلاته ، وإن لم يكن بإمكانه ذلك وسقطت جبهته ثانيةً ،
رفع رأسه وواصل صلاته ولا إعادة عليه .
( مسألة 659 ) : إذا عجز عن السجود التامِّ ، انحنى بالمقدار الممكن ورفع
المسجد إلى جبهته ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها ، وإن لم يمكن
الانحناء أصلا ، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً ، وجب عليه الجمع
احتياطاً بين الصلاة مع الإيماء برأسه إن أمكن ، وإلاَّ فبالعينين وبين الصلاة ،
منهاج الصالحين — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٧