بصلاة الظهر ولا يعلم أنَّها قضاءً أو أداءً صحَّت إذا قصد الإتيان بما اشتغلت به
الذمَّة فعلا ، وإذا اعتقد أنَّها أداءً فنواها أداءً صحَّت أيضاً ، وإن كانت في الواقع
قضاءً ، وكذا الحكم في العكس . نعم ، إذا كان عليه أداءً وقضاءً معاً وجب التعيين ،
وإلاَّ لم يقع لا أداءً ولا قضاءً .
( مسألة 577 ) : لا يجب الجزم بالنيَّة في صحَّة العبادة ، فلو صلَّى في ثوب
مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته ، وبعد الفراغ تبيَّنت طهارته ، صحَّت الصلاة ،
وإن كان عنده ثوبٌ معلوم الطهارة ، وكذا إذا صلَّى في موضع الزحام ، لاحتمال
التمكُّن من الإتمام ، فاتَّفق تمكُّنه صحَّت صلاته ، وإن كان يمكنه الصلاة في غير
موضع الزحام .
( مسألة 578 ) : قد عرفت أنَّه لا يجب - حين العمل - الالتفات إليه تفصيلا
وتعلُّق القصد به ، بل يكفي الالتفات إليه ، وتعلُّق القصد به قبل الشروع فيه ، وبقاء
ذلك القصد إجمالا ، على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوَّله إلى آخره عن داعي
الأمر ، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنَّه يفعل عن قصد الأمر ، وإذا سُئل أجاب
بذلك ، ولا فرق بين أوَّل الفعل وآخره ، وهذا المعنى هو المراد من الاستدامة
الحكميَّة للنيَّة التفصيليَّة الحادثة في اللحظة الاُولى ، أمَّا بلحاظ نفس النيَّة فهي
استدامةٌ حقيقيَّةٌ ، لأنَّها موجودةٌ في أعماق النفس .
( مسألة 579 ) : إذا كان في أثناء الصلاة فنوى قطعها ، أو نوى الإتيان
بالقاطع ، وهو فعل ما لا يسوغ فعله في أثنائها ، فإن أتمَّ صلاته وهو على نيَّة
القطع أو على نيَّة فعل المنافي والمبطل بطلت صلاته ، حتَّى ولو لم يفعل شيئاً في
الخارج ينافيها ، بل حتَّى ولو كان متردِّداً بين القطع والإتمام ، وأمَّا إذا أتى ببعض
أجزاء الصلاة بعد نيَّة القطع ، ثُمَّ عاد إلى نيَّته الاُولى ، فيلاحظ أنَّه في تلك الحالة
هل أتى بالركوع أو السجود أو أتى بشيء آخر من أفعال الصلاة ، كالتشهُّد والفاتحة
منهاج الصالحين — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٩