المسجد أو في الحرم الشريف أو غير ذلك ، رفع التهمة والذمِّ عن نفسه أو ضرر
آخر أو ترغيب الآخرين إلى الطاعة والعبادة أو تقريب دينه أو مذهبه في قلوبهم
فلا ضير عليه بل هو حسنٌ .
والرياء المتأخِّر عن العبادة لا يكون مبطلا ، كما إذا حاول المصلِّي بعد الفراغ
من صلاته أن يتحدَّث بها ، لغرض كسب ثناء الناس ومدحهم بذلك ، فإنَّه وإن
كان مكروهاً بل قد يكون محرَّماً ، إلاَّ أنَّه لا يبطل عمله السابق .
( مسألة 574 ) : العجب هو أن يشعر الإنسان بالفضل والمنَّة على الله
سبحانه وتعالى بعبادته ، وأنَّه أدَّى لربِّه كامل حقِّه ، وهذا محرَّم شرعاً ، إلاَّ أنَّ
العبادة لا تبطل بذلك ، ولكن يذهب ثوابها به .
( مسألة 575 ) : يعتبر تعيين الصلاة الَّتي يريد الإنسان الإتيان بها ، إذا كان
لها اسمٌ خاصٌّ مميِّزٌّ لها شرعاً ، وإن كانت فريدةً من نوعها ولم تكن لها شريكةٌ في
العدد والكمِّ . نعم ، في بعض الموارد يكفي التعيين الإجماليُّ مثل عنوان ما اشتغلت
به الذَّمة إذا كان متَّحداً ، كما إذا كانت في ذمَّته صلاتان أو أكثر من صلاة الصبح
أو الظهر فصلَّى صلاتين باسم صلاة الصبح ، من دون أن يقصد تعيين أنَّها الاُولى
أو الثانية ، فإنَّ ذلك يكفي ، ولا يجب التعيين بعنوان ما اشتغلت به ذمَّته أوَّلا - إذا
كان متعدِّداً - أو نحو ذلك ، وعلى هذا فإذا صلَّى المكلَّف - مثلا - صلاةً ذات
ركعتين ، فإن نواها باسم صلاة الفجر ، صحَّت فجراً ، وإن نواها باسم نافلة الفجر ،
صحَّت نافلةً ، وإن لم ينوِ لا الاُولى ولا الثانية لم تصح كلٌّ منهما . نعم ، إذا نذر
نافلتين من دون أيّ اسم وعنوان خاصٍّ لكلٍّ منهما ، كفى الإتيان بهما كذلك ؛ لعدم
تعيين وتمييز بينهما في الواقع .
( مسألة 576 ) : لا تجب نيَّة القضاء ولا الأداء ، فإذا علم أنَّه مشغول الذمَّة
منهاج الصالحين — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٨