عشرة أيَّام تعتبره حيضاً بقاعدة الصفات ، وإن لم تمر بها تلك الفترة من زمن
انقطاع نفاسها تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .
وقد تسأل : هل يجوز للنفساء أن تلتجأ إلى قاعدة الإمكان عند الشكِّ
وقابليَّة الَّدم للنفاس ؟
والجواب : يجوز لها ذلك وبذلك تفترق النفساء عن الحائض ، فإنَّ
الحائض في مقام الشكِّ في حيضيَّة الَّدم تلجأ إلى إحدى القاعدتين :
الاُولى : قاعدة العادة وتعتبر ما في العادة حيضاً وإن لم يكن بصفة الحيض .
الثانية : قاعدة الصفات ، وتعتبر ما بصفة الحيض حيضاً دون غيره . ولا
يبقى مجالٌ للِّجوء إلى قاعدة الإمكان ؛ لأنَّ المرأة إذا رأت الدَّم وكان واجداً
للشروط العامَّة للحيض وشكَّت في أنَّه حيضٌ أو لا ، فإن كان في وقت العادة
كان حيضاً ، وإن لم يكن في وقت العادة ، فإن كان بصفة الحيض كان حيضاً ،
وإن لم يكن بصفة الحيض كان استحاضةً ، فلا يبقى لها شكٌّ لكي تلتجئ في
علاجه إلى قاعدة الإمكان .
وأمَّا النفساء فهي في مقام الشكِّ والتحيُّر تلجأ إلى قاعدة الإمكان دون
الصفات ؛ لأنَّه لا معيار لها في باب النفاس ، مثال ذلك : امرأةٌ نفساء ذات عادة
عدديَّة ورأت الدَّم بعد الولادة وتجاوز أيَّام عادتها وانقطع على العشرة ، وفي
هذه الحالة تعتبر الدَّم في أيَّام عادتها نفاساً ، وإذا شكَّت في الدَّم الزائد على العادة
تعتبر الزائد أيضاً نفاساً على أساس قاعدة الإمكان حيث لا اعتبار للصفات فيه .
مثالٌ آخر امرأةٌ نفساء رأت الدَّم بعد الولادة بخمسة أيَّام واستمرَّ الدَّم
وتجاوز العشرة من تأريخ الولادة وانقطع في اليوم الخامس عشر بعد الولادة ،
وفي هذه الحالة إذا شكَّت في أنَّ الدَّم المتجاوز عن العشرة من تأريخ الولادة هل
منهاج الصالحين — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٩