وهى الخبر الثاني في هذا الباب وأنت خبير بأنّه ناش عن الغفلة عن الخبر الصّحيح والحسن الَّذي أوردناهما وبالجملة انّ دليل الاستحباب غير منحصر في رواية أبى عسفان كما بيّنّا
قال رحمه اللَّه أبواب الذّبح باب الحاج غير المتمتّع هل يجب عليه الهدى أم لا
أما السّند فهو ضعيف امّا المتن فلانّ ما يتضمّنه من وجوب الهدى على المتمتّع في اشهر الحجّ إذا أقام بمكَّة حتّى حضر الحجّ فعليه دم شاة ومن تمتّع في غير اشهر الحج ثمّ جاوز حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم انّما هي حجّة مفردة وبالجملة انّ وجوب الهدى على المتمتّع بالعمرة إلى الحجّ دون غيره سواء كان مفترضا أو متنفّلا فقال في المنتهى انّه قول علماء الإسلام والأصل قوله تعالى : « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » وقول أبى جعفر عليه السّلام في صحيحة زرارة في المتمتّع وعليه الهدى قال زرارة فقلت وما الهدى قال أفضله بدنة وأوسطه بقرة وأخسّه شاة وما رواه الكليني في الصّحيح باسناده عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رياب عن ابن أبي عبيدة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدى قال شاة وامّا أنّه لا يجب على غير المتمتّع قارنا كان أو مفردا مفترضا أو متنفّلا فهو مجمع عليه بين الأصحاب أيضا حكاه في التّذكرة وقال انّ القارن يكفيه ما ساقه اجماعا واستحبّ له الأضحية ويدلّ عليه مضافا إلى الأصل قوله عليه السّلام في حسنة معاوية بن عمّار في المفرد وليس عليه هدى ولا أضحية امّا لو تمتع المكي وجب عليه الهدى وهو أحد الأقوال في المسئلة وقال الشّيخ لا يلزمه دم وبه قطع المحقّق في الشّرايع وحكى الشّهيد في الدّروس عن المحقّق قولا ثالثا وهو الوجوب ان تمتع ابتداء لا إذا عدل إلى التمتّع ثمّ قال ويحتمل الوجوب إن كان لغير حج الإسلام والأصحّ الوجوب مطلقا تمسّكا باطلاق الرّوايات المتضمّنة لوجوب الهدى على المتمتّع من غير تفصيل احتجّ الشّيخ على السّقوط بقوله تعالى : « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » فانّ معناه ان الهدى لا يلزم الَّا من لم يكن من حاضري
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 560
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٥٦٠