اشكال قبل السّعي عامدا عالما بالتّحريم بطلت عمرته ووجب اكمالها وقضاؤها وبدنة ووجه الاشكال معلوم مما قرّرنا لكن ذكر فخر المحقّقين في شرحه انّ الاشكال في فساد الحجّ بعدها لا في فساد العمرة وذكر انّ منشأ الأشكال من دخول العمرة في الحجّ ومن انفراد الحجّ بالاحرام ونسب ذلك إلى تقرير والده ولا يخفى ضعف الاشكال على هذا التوجيه لانّ حجّ التمتّع لا يعقل صحّته مع فساد العمرة المتقدّمة عليه وامّا من جامع في احرام العمرة قبل السّعي فسدت عمرته وعليه بدنة وقضاؤها وهو مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا بل ظاهر عبارة المنتهى انّه موضع وفاق ونقل عن ابن أبي عقيل انّه قال وإذا جامع الرّجل في عمرته بعد ان طاف بها وسعى قبل أن يقصر فعليه بدنة وعمرته تامة فامّا إذا جامع في عمرته قبل أن يطوف بها ويسعى فلم احفظ عن الأئمة عليهم السّلام شيئا أعرفكم به فوقعت عند ذلك ورددت الأمر إليهم واطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق في العمرة بين المفردة والمتمتّع بها وبهذا التّعميم صرّح العلَّامة في المختلف وغيره وخصّ الشّيخ في التّهذيب الحكم بالمفردة واستدلّ عليه بما رواه في الصّحيح عن بريد بن معاوية العجلي قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة فغشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه قال عليه بدنة لفساد عمرته وعليه أن يقيم إلى الشّهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة وبما رواه الصّدوق في الصّحيح عن أبيه ومحمّد بن الحسن عن سعد بن عبد اللَّه والحميري عن أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رياب عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرّجل يعتمر عمرة مفردة فيطوف بالبيت طواف الفريضة ثمّ يغشى أهله قبل أن يسعى بين الصّفا والمروة قال قد أفسد عمرته وعليه بدنة ويقيم بمكَّة حتّى يخرج الشّهر الَّذي اعتمر فيه ثم يخرج إلى الوقت الَّذي وقته رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأهله فيحرم منه ويعتمر ومورد الرّوايتين العمرة المفردة الَّا انّ ظاهر الأكثر وصريح البعض كما علمته آنفا عدم الفرق بينها وبين عمرة التمتّع وربّما اشعر به الرّوايات الَّتي نقلناها المتضمّنة قوله عليه السّلام وقد خشيت
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 531
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٥٣١