الأخبار المتضمّنة للأمر بالرّجوع إلى المقام محمولة على الفضل والاستحباب وهذه على الجواز ورفع الخطر وحيث انّ المتضمّن للرّجوع أقوى اسناد أو انسب بالاحتياط فالحمل الأوّل أرجح وان بعد ولو تكافات الطَّرق لترجح الثّاني بقربه وشرط الشّهيد في الدّروس في صلاتهما في غير المقام تعذر العود وأوجب العود إلى الحرم عند تعذّر العود إلى المقام وجعل صلاتهما حيث شاء من البقاع انّما هو مع تعذّر العود إلى الحرم ولم نقف على مستنده ونقل عن الشّيخ في المبسوط أنّه أوجب الاستنابة في صلاة ركعتين إذا شق الرجوع وروى في التّهذيب الحديث الرّابع عن عبد اللَّه بن مسكان قال حدثني من سأله عن الرّجل نسي ركعتي طواف الفريضة حتّى يخرج فقال يوكل وهى ضعيفة بالقطع والإرسال كما علمته ثم انّ مقتضى الحديث السّابع التّخيير مع انتفاء المشقّة بالعود بينه وبين الاستنابة ولكنّ المختار ما اختاره الشّيخ أولا في توجيه هذه الأخبار من انّه وجب عليه الرّجوع ولو شق فصلاهما حيث ذكر ثم انّ اطلاق النّصّ والفتوى يقتضى أنّه لا يعتبر في صلاة الرّكعتين وقوعهما في اشهر الحجّ ثمّ انّ الشّهيد الثّاني قال انّ الظَّاهر اعتبار ذلك وهو أحوط ولا فرق في هذه الأحكام بين ركعتي طواف الحجّ والنّساء والعمرة ولم يذكر الشّيخ حكم غير النّاسي والظَّاهر الحاق الجاهل به لما رواه ابن بابويه في الصّحيح عن جميل بن درّاج عن أحدهما قال انّ الجاهل في ترك الرّكعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام بمنزلة النّاسي امّا العامد فقد ذكر الشّهيد الثّاني انّ الأصحاب لم يتعرّضوا الذكره والَّذي يقتضيه الأصل أنّه يجب عليه العود مع الإمكان ومع التّعذر يصلَّيهما حيث أمكن ولا ريب انّ مقتضى الأصل وجوب العود مع الامكان ومع التّعذّر يصلَّيهما حيث أمكن أو بقائهما في الذّمّة إلى أن يحصل التمكَّن من الاتيان بهما في محلَّهما وكذا الأشكال في صحّة الأفعال المتأخّرة عنهما من صدق الاتيان بها ومن عدم وقوعها على الوجه المأمور به امّا لو مات قضاهما الولي يدلّ عليه صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال من نسي أن يصلَّى ركعتي طواف الفريضة حتّى خرج من مكَّة فعليه أن يقضى أو يقضى عنه وليّه أو رجل من المسلمين ومقتضاه الاكتفاء بقضاء
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 492
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٤٩٢